الهوية الوطنية في مواجهة
والتحديات الرسمية الداخلية / 2
ليست سياسات وزارة التربية وممارساتها التغريبية هي التحدي الداخلي الرسمي الوحيد الذي يقف حجر عثرة أمام التحقيق الأمثل للهوية الوطنية في نفوس أبناء الشعب الإماراتي، بل إن هناك تحدٍ داخلي رسميٍ ثانٍ، أصبح يجثم على الصدور ويحبس الأنفاس...!! هذا التحدي والذي يحمل شعار " ما تقتضيه المصلحة العامة " بمن يقف وراءه من جهات وشخصيات، أصبح يستخدم كذريعة وستار للكثير من الممارسات غير اللائقة بأبناء هذه الدولة ومواطنيها...!!
فباسم المصلحة العامة؛ ترتكب جريمة تدمير المستقبل الوظيفي لأكثر من (140 ) شخصاً من مواطني الدولة من المعلمين والتربويين " على دفعتين متتاليتين" ويتم تهميشهم وتعطيل قدراتهم بتحويلهم إلى وزارات أخرى...!!
وباسم المصلحة العامة؛ لا يترقي بعض المواطنين العاملين في القطاعات الحكومية إلا من بعد المرور على أجهزة "السونار" لنيل صكوك الغفران من كهنة " ماما أمينه "..!!
وباسم المصلحة العامة؛ لا يتم توظيف بعض مواطني الدولة إلا من خلال عبورهم لبوابات المقابلات الشخصية في الدور الرابع ، من إحدى المنشآت التابعة لماما أمينه...!!
وباسم المصلحة العامة؛ تكبل الحريات ويختزل الولاء للوطن وفق نظرة فئوية ضيقة و قاصرة...!!
فبأي أعرافٍ وطنيةٍ تشخصن الولاءات وتثمن بالمال الإنتماءات.....؟؟؟
وكي أكون منصفاً، لا بد لي من أن أعترف بأن كل تلك المظاهر السلبية من الممارسات المستوردة لا يتم التعامل بها إلا مع فئات معينة من المواطنين ممن ينتمون إلى تيارات فكرية معينة..! وأؤكد هنا على كلمة "تيارات فكرية"، إذ بات من المؤكد لدى الجميع بأن الدعوات الرسمية التي تُطلق إعلامياً بين الفينةِ والأخرى للتسامح مع الأديان، وحوار الثقافات، وتعايش الحضارات، ما هي إلا نتاج قناعةٍ فكريةٍ لدى من يُطلقها، بأن هذه الشعارات هي بوابة التعايش مع الشعوب والثقافات المختلفة من عقائد وأديان، وطوائف ومذاهب..!!
فتلك الدعوات تعكس قوة انجذاب من يقف ورائها من أجهزةٍ ومؤسساتٍ وأفرادٍ إلى الآخر، ومدى الاستعداد التام للتعايش معه في الوطن المصغر "القطري" والوطن الأكبر "العالم" مهما كانت الفوارق الدينية، ومهما كانت الأبعاد السياسية..!!
فإذا كانت تلك الدعوات الرسمية موجهة للتعايش مع "الآخر" من غير المواطنين، مهما كانت جنسياتهم ومهما كانت خلفياتهم العقائدية والفكرية..! لماذا يحرم المواطن الإماراتي من هذا النوع من التوجه...؟ لماذا يحرم المواطن الإماراتي حامل الفكر "أياًّ كان ذلك الفكر" من أبسط حقوقه المدنية من المشاركة الاجتماعية والتفاعل الاجتماعي في محيط مجتمعه ووطنه..؟
وإذا كان لدى أصحاب تلك الدعوات الاستعداد التام للانفتاح على "الآخر" وتقبل ثوابته المختلفة، فلم هذا التناقض والازدواجية في الأداء..؟؟ ولم تعمد إلى سياسة الكيل بمكيالين....؟؟
فمكيال تنطلق به إلى العالم لتظهر مدى الانفتاح الفكري، والوعي الحضاري، والتسامح الديني، والتنوع الثقافي الذي تتميز به وتتعامل به مع دول العالم وشعوبها؛؛ ومكيال آخر على النقيض منه تماماً، موجه إلى الشعب الإماراتي يعمد إلى تهميش مؤسساته المدنية للحد من انتشارها وتحجيم أدوارها عبر فرض قوانين و سن تشريعات تسيطر على عملها وتهمش أدوارها.
إن الذين يطلقون مصطلح "الهوية الوطنية" على هذا العام (2008) يتحتم عليهم النظر وبتمعن إلى ممارسات المؤسسات الحكومية والرسمية تجاه أبناء الشعب الإماراتي كي يستشعروا الخطر الداخلي المحدق بهويتنا الوطنية.
فإذا كنا نريد أن يكون هذا الشعار "الهوية الوطنية" واقعاً ملموساً في الحياة اليومية، لا بد لنا من أن نخرجه من نطاق الأوراق الرسمية والبطاقات الثبوتية، والوصول به إلى صميم الحالة الشعورية من الاعتزاز بالانتماء للوطن.
و أجزم هنا أن هذه الحالة الشعورية لا يمكن الوصول إليها مطلقاً في ظل استمرار السلوكيات المستبدة للأجهزة الأمنية في التعامل مع المجتمع الإماراتي.. بل إن مؤشر الولاء الوطني سيتراجع في ظل طغيان العنجهية الأمنية واستكبارها في التعامل مع أبناء الوطن من مصلحي المجتمع وشبابه الناهض.








نعم .. أنت محق
نشره altenaiji يوم اثن, 2008-05-19 11:36.
نعم .. أنت محق أخي الكريم ؛ الولاء للوطن بإذن الله لن يتراجع..
وإنما ستتراجع أعداد تلك الفئة اللاهثة وراء السراب..
التي تستجدي رضى الغرب عند كل باب
متناسين رضى الله الملك الوهاب
" اللهم إنا نضعك في نحورهم؛ ونعوذ بك من شرورهم "
" اللهم إن كنت قدرت لهم هداية فعجل بهدايتهم
وإن كنت قدر غير ذلك فعجل بنهايتهم.. يا عزيز يا جبار يا منتقم "
» رد