bg image

 

اسم المستخدم

CMS Drupal Showcase CMS Drupal
الموجودون عالخط
يوجد حاليا لا مستخدمين و لا ضيوف عالخط.
"ماهر عرار" يجسد المشهد الكئيب!

نشره altenaiji يوم جمع, 2008-04-18 11:19.

"ماهر عرار" يجسد المشهد الكئيب!

رحلة المهندس السوري الأصل الكندي الجنسية ماهر عرار منذ ترحيله أمريكياً إلى سورية بتهمة الإرهاب، واستقراره في سجون النظام السوري ثم عودته إلى كندا "معززاً مكرماً" كما يقولون تعد مشهداً دراماتيكياِ يثير في النفس الكثير من المشاعر المختلطة أو المتناقضة.. مشاعر تصيب بالحزن والغثيان لما يجري في بعض بلادنا من قتل كل قيمة نبيلة، وأبرزها الإنسان، وفي الوقت نفسه مشاعر تبعث على الفخر والاحترام لأناس يصرون على نيل حرياتهم واسترداد حقوقهم، وحكومات تحترم نفسها وتعترف بخطئها؛ لأنها مازالت تعرف قيمة الإنسان، وتدرك أنه حجر الزاوية في المجتمعات، ورأس الرمح لأي انطلاقة نحو المستقبل، والأساس المتين لأي نهضة.
ما جرى للمهندس ماهر عرار (33 عاماً) الذي ترك سورية في سن السابعة عشرة حيث واصل دراسته في كندا وحصل من جامعاتها على الماجستير في الاتصالات معلوم للكافة، فقبل خمس سنوات تقريباً (26-9-2002م) كان عائداً من تونس موطن عائلة زوجته إلى مونتريال في كندا، لكن الطائرة حطت في مطار نيويورك لبضع ساعات، قبل أن تواصل إلى مونتريال.. وهناك وقعت الواقعة.. اعتقلته السلطات الأمريكية، بناء على بلاغ من سلطات الأمن الكندية تتهمه بالإرهاب، وبعد أسبوعين من التحقيقات والإهانة والشتائم تم وضعه في الرحلة المتجهة إلى الأردن، ومن هناك تم نقله إلى سورية؛ ليجد نفسه في أسوأ فرع من فروع المخابرات العسكرية السورية، حيث قضى عاماً كاملاً قاسى فيه وشاهد الأهوال.
وقد تحدث ماهر في مؤتمر صحفي بعد الإفراج عنه، عن تفاصيل إلقائه في زنزانة ضيقة أشبه بالقبر، وتعرضه للتعذيب البشع بوسائل عدة، وسماعه المتكرر لصرخات المسجونين، وهم يتلقون وجبات التعذيب الجهنمي. وتحت أهوال التعذيب اضطر ماهر للاعتراف بتلقيه تدريبات في أفغانستان التي لم يزرها في حياته.. وصارت التهمة "ناضجة" باعتراف الضحية؛ ليقرر الجلاد ما يشاء ويحكم بما يريد!!
لكن "ماهر" كانت وراءه زوجته التونسية التي لم تتوقف بالتعاون مع منظمات حقوقية في كندا عن إثارة قضيته إعلامياً وسياسياً، عبر الاتصال بممثلي الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام، حتى صارت قضية رأي عام في كندا، اهتم بها السياسيون وشكلت ضغطاً كبيراً أسهم في الإفراج عنه.
ومن جهة أخرى، فإن ماهر نفسه وعائلته امتلكوا إصراراً كبيراً على رد اعتباره، واسترداد حقوقه الإنسانية والمعنوية، وبذل في سبيل ذلك جهداً ومالاً كبيراً، إذ شكل فريقاً للدفاع عنه، رفع قضايا ضد: جون أشكروفت المدعي العام الأمريكي، وجون كريتيان رئيس الوزراء الكندي السابق، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالية، طالباً اعتذاراً رسمياً من الحكومة الكندية عما لحق به. وقد أسفرت هذه الجهود القانونية من ماهر وعائلته والتي كلفته ما يقرب من مليوني دولار عن تشكيل لجنة تحقيق كندية خاصة، ظلت تحقق في الموضوع على مدى ثلاثين شهراً (من فبرير 2004م حتى سبتمبر 2006م) بتكلفة بلغت 16 مليون دولار، خلصت هذه اللجنة المحترمة إلى أن "جهاز شرطة الدرك الملكية الكندية وجهاز الاستخبارات الكندية قاما بتقديم معلومات مزيفة ومضللة حول ماهر عرار تسببت فيما لحقه من معاناة"، ودعت إلى "تقديم تعويض مجزٍ له ومحاسبة المسؤولين المتسببين في هذه القضية".
لم تماطل الحكومة الكندية، بل امتلكت شجاعة نادرة بإعلان رئيس الوزراء الاعتذار لماهر عما لحق به، وتم الإعلان عن دفع تعويض 12 مليون دولار، وأصبح الرجل مثار احترام وتقدير في موطنه كندا.
كانت مجلة "تايم" الأمريكية قد اختارت ماهر عرار عقب الإفراج عنه "كشخصية وصانع للأخبار لعام 2004م"، احتراماً لموقفه الصلب ودفاعه عن الحريات العامة الذي ترك وفق التايم أثراً كبيراً في الحياة الكندية.
ترى.. كم "ماهر عرار" في سجوننا العربية لكنه لا يحمل جواز سفر كندياً يحميه؟ ولا يملك مالاً ينتصر به لحقوقه؟ ولا تستطيع عائلته أن تنبس ببنت شفة.. وإن استطاعت فلن تجد من يستمع إليها؟
ثم ألا تستحق كندا أن تنال منا الإعجاب والاحترام؛ لأن قيم العدل والإنصاف واحترام حقوق الإنسان مازالت فوق سلطة الدولة؟
نقول ذلك، ونحن نرى أنظمة عديدة تدوس على معانٍ سامية كثيرة، فتفقد المرء حاسة الانتماء، بعد أن تلبدت سماواتها وتسمم هواؤها، وتكدرت مياهها، بأفاعيل التسلط والقهر، وقتل ما يصادفها من قيم شريفة، والتنكيل بالشرفاء وتغييبهم تحت الأرض.. لأنهم قالوا "ربنا الله".
سرِّح النظر يمنة وشمالاً، وتفرس في حالتنا العربية، ستجد ذلك المشهد الكئيب.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.



» قرأت 150 مرة

علِّق

Please solve the math problem above and type in the result. e.g. for 1+1, type 2
  • يمكنك أن تكتب بالعربية و لغات أخرى من اليمين و سينساب اتجاه الكتابة تلقائيا بالشكل الصحيح.
معلومات أكثر عن خيارات التنسيق


في وسومات المحتوى
الفعاليات القادمة
  • No upcoming events available.